لأول مرة تصوير بيت السيدة زينب رضي الله عنها في مصر من الداخل
الفنان ياسر صادق: رأيت السيدة زينب في رؤيا و قالت لي هذا البيت بيتي و"هاديهولك"
محرم عليّ أن أعيش في البيت الزينبي حياتي الطبيعية
حوار / حسين الطيب
ربما يكون هذا الحوار بالنسبة للبعض ما قيل فيه ما هو إلا درب من خيال، بينما للبعض الآخر هو من المسلمات والإيمانيات اليقينية. وبدون الدخول في إسهابات وإطناب دعونا نصطحب حضراتكم معنا في لقائنا مع الفنان القدير ياسر صادق، والذي لا يُعرف عنه الكثير أنه بجانب عمله كممثل مسرحي وفنان إلا أنه أحد دراويش مصر، فهو الآن يعد الوارث للمنزل، أو على وجه الدقة لجزء هام من المنزل الذي عاشت فيه سيدتنا العظيمة، المشيرة، رئيسة الديوان، السيدة زينب رضوان الله وسلامه عليها. كيف حدث ذلك ومتى؟ هذا ما سنعرفه من السطور التالية، والتي سنترك فيها الفنان ياسر صادق يروي لنا حكايته مع منزل رئيسة الديوان.
• أستاذ ياسر، ممكن تحكي لنا قصة ملكيتك لمنزل السيدة زينب في مصر من البداية وحتى هذه اللحظة؟
على الرغم من أنني من مواليد السيدة زينب وحتى اليوم كل أوراقي الشخصية ما زالت إصدار السيدة زينب، إلا أنني لم أكن أعرف عن حضرتها الكثير، بل أكثر من ذلك، فلم أكن أدخل المسجد كثيراً على الرغم من حبي الشديد لها وتقديري الفائق للحدود لها. وكانت بداية حكاية البيت برؤيا لحضرتها، حيث رأيتها في رؤيا وقالت لي: "هذا البيت"، وورّيته لي، وقالت: "هذا بيتي وأنا أهبه لك". في الحقيقة، لم أكن أعرف شيئًا عن هذا البيت على الإطلاق. وكانت هذه الرؤيا بعدما حدث لي ظرف خاص، حيث تعرضت لمواقف سيئة كثيرة في حياتي، وتعرضت لأسحار وأعمال، ووقعت في براثن الدجالين والنصابين، ولم يكن أحدٌ قادرًا على مساعدتي، وساءت حالتي جداً. وفي أحد الأيام، كنت مع مجموعة من محبي السيدة زينب، فقالوا: "تعال معنا لنصلي الفجر عند سيدتنا السيدة زينب، رئيسة الديوان."
• هل كنت تعرف لقب "رئيسة الديوان" من قبل؟
لم أكن أعرف هذا اللقب مطلقًا. سألتهم: "ما معنى رئيسة الديوان؟" لم أكن أعرف هذا اللقب، مع أنني أحب السيدة منذ حوالي ثمانية وعشرين سنة.
• وماذا حدث في زيارتك الأولى للمسجد؟
قلت لهم: "حسنًا، ليس لدي خيار آخر، فلنذهب." كنت أشعر بالتعب الشديد، وبدأت أحس أن جسدي غير قادر على الحركة، وكان مكان الوضوء خارج المسجد خلف السور. فقلت لهم: "إذا لم أستطع النزول، احملوني، لكن لا بد أن ننزل." شعرت أن الحل عندها. دخلت المسجد، والله العظيم، في أول صلاة فجر أصليها في حياتي عندها، رأيتها أمامي مباشرة، ليس في رؤيا، بل جهراً. وكانت تبتسم لي، وفجأة رأيت المسجد كأنه قصر، وهي واقفة بجواري، ونظرت إليّ نظرة جعلت جسدي خفيفًا كعلبة السجائر، كأنه أصبح شفافًا تمامًا. وكأنني اختُطفت روحيًا، دخلت المقام ولم أرد الخروج منه. رأيت حقيقة المقام، ومنذ تلك اللحظة، لم تفارقني سيدتنا السيدة زينب أبدًا. طوال عمري، كنت أشعر باليتم منذ الصغر، لأن والدي توفي قبل ست سنوات، ووالدتي توفيت قبل سبع سنوات ونصف. كنت وحيدًا، وكان شعور اليتم ملازمني حتى تلك اللحظة. أصبحت هي سندي، أمي، أبي، وعائلتي كلها. صرت أقول: "مدد يا سيدة"، وتغيرت حياتي بالكامل. بدأت أزورها بانتظام، وهي التي أوصلتني إلى شيخي، وقالت لي: "انتظر"، لأنني كنت أريد أن آخذ شيئًا معينًا منه، ولم يُعطَ لي إلا بعد ست سنوات.
• هل هذا الأمر الذي انتظرته ست سنوات يتعلق ببيت السيدة زينب؟
نعم، قالت لي: "انتهت هذه الفترة في سبع سنوات." كنت أعرف موضوع البيت، لكنهم لم يعطوني إياه لأنني كنت عند شيخ، ولو أخذته وقتها لكان البيت مفتوحًا باسم طريقته. انتهيت من الطريق في نهاية عام 2006 تقريبًا، وفي عام 2007 حصلت على البيت.
• كيف كانت آلية حصولك على البيت؟
البيت كان معروضًا للبيع، وكان مقفولًا طوال الوقت، فصرت أمر عليه وأقرأ الفاتحة. هي السيدة التي أرَتني مكانه. كنت أمر أمامه دون أن أسأل أحدًا. بعد ذلك، عرفت من كتاب الشيخ إبراهيم جلّوهوم أن هذا هو مسجدها القديم، وأنها كانت في هذا البيت، أو أن الشباك الذي كانت توزع منه كان في بيتها. فقلت: "يا الله، لماذا لم تقل لي السيدة زينب إن الجامع هو بيتها؟" قالت لي: "هذا المكان بيتي"، ولم تقل "الجامع". والسادة لا يقيمون في جوامع، والمكان الوحيد الذي فيه البئر الأبيض هو هذا البيت. فقلت: "ربما تكون هذه خلوَتها." لكنها هي التي قالت: "هذا بيتي وأنا أَهَبُه لك.
• وكيف تمكنت من دخول البيت فعليًا؟
في أحد أيام المولد، ذهبت فوجدته ، فطرقت الباب بقوة، فخرج رجل من الداخل وقال: "تفضل." كنت أظنه يعمل هناك، فدخلت. وكان رجلًا صعيديًا من سوهاج، جميلًا، رحمه الله. فقلت له: "هل يمكنني شرب شاي؟" فابتسم وقال: "تفضل، أتر
يد شرب شاي أم تريد أن ترى بيت سيدتنا؟" فارتعدت، وقلت: "كيف عرفت؟ بيت سيدتنا؟ هل هذا بيتها؟" فقال: "نعم، بيت سيدتنا." كان أول شخص يؤكد لي الرؤيا. فأكدت عليه الحديث مرة أخرى: "هل يمكنني رؤيته؟" فقال: "نعم." وأراني الغرفة التي كانت تقيم فيها، والبئر، والسطح. جلست وقرأت سورة الفاتحة.
• وهل حدث شيء آخر أثناء وجودك في البيت؟
بالتزامن في ذلك الوقت، كانت لي صديقة من المحبين، فجأة وجدت نفسها في مقام السيدة زينب وحدها في المولد، وهو أمر غير معتاد. فاتصلت بي وقالت: "ياسر، هل تريد شيئًا من السيدة؟ أنا في المقام وحدي لأول مرة." فقلت: "اقرئي سورة الفاتحة عندها وقولي: ياسر في البيت، ربنا يسهل." فقالت: "حاضر."
ويُستكمل الحديث: انتهى المولد في شهر رجب، بعد مولد السيدة بثلاثة أيام. ذهبت لزيارة الإمام الشافعي رضي الله عنه في أول أيام شعبان، وجلست في المقهى المقابل له. فوجدت ذلك الشيخ مرة أخرى، فسلمت عليه وسألته عن البيت، فقال: "سأشتريه." فقلت: "من أي أحد؟" فقال: "سآخذه من أصحابه." فقلت: "السيدة وعدتني به، لن تأخذه." فقال: "إذا كانت السيدة وعدتك به، فستحصل عليه."
في ذلك اليوم، كان معي صديقي الشاعر وائل هلال. وعرفت منه أن البيت يعود لرجل اسمه أحمد القصاص، وله ابن اسمه محمد القصاص، وهو شاعر كبير. فسألت وائلًا: "هل تعرف شاعرًا اسمه محمد القصاص؟" فقال: "هو صديقي وكان زميلي في الكلية." فقلت: "أريد مقابلته، لأنهم أصحاب البيت، وأريده." فأحضر لي رقمه، واتفقنا على اللقاء في اليوم التالي في النادي.
كان هذا في عام ألفين وسبعة. قابلت محمد القصاص، وسألته: "هل تعرف أن هذا البيت بيت السيدة زينب؟" فقال: "لا، لكن أبي كان يقول لنا إنه بيت مبارك ويرى فيه أمورًا حسنة." فقلت: "حسنًا."
وهل كانوا هم ملاك البيت؟
لا البيت تابعًا للأوقاف، لكنهم كانوا يستأجرونه.
● وماذا دار بينكم في اللقاء؟
قلت له: "السيدة قالت لي كذا وكذا." فقال: "إذا كانت السيدة قالت ذلك، فخذه." وطلب مبلغًا معينًا ليتركه هو وإخوته. لم يكن معي ربع المبلغ، فقلت: "أستلم أموالي أقساطًا، أعطني فرصة حتى آخر رمضان لأجمع المال." فوافق، وقرأنا سورة الفاتحة. قال لي: "حسنًا، نقرأ الفاتحة." وحاول إعطائي المفتاح فقلت له: "لا، لا تعطني المفاتيح." قال: "طيب، سأتركه مع وائل لكي تعلم أن الفاتحة بيننا عقد اتفاق."
● ومتى حصلت على المفتاح فعليًا؟
في الخامس من شعبان، استلمت المفتاح يوم عيد ميلاد السيدة، فذهبنا وأحضرنا كعكة وحلويات ووزعناها على المحبين. دخلت وقرأت سورة الفاتحة، ووهبت البيت للسيدة زينب، وجعلته لله سبحانه وتعالى، لا يذكر فيه إلا اسم الله، ومحرم علي أن أعيش فيه أو آتي بزوجة فيه.
مضيفًا: محرم عليّ كحياة طبيعية. هذا البيت لله سبحانه وتعالى. وكل ما يخرج منه منذ زمان لله. وليست صدقات، بل هدايا. أي لا أتصدق فيه إطلاقًا. الذي يخرج منه هو هدايا. مثل شنط رمضان، ملابس العيد، كعك العيد، الموالد، المدارس. يعني كل الذي أستطيع فعله، بفضل الله لوجهه الكريم وهدايا لأحباب آل بيت نبيه صلى الله عليه وسلم.
● وكيف أصبح البيت الزينبي معروفًا؟
بعد حصولي عليه، مُنع المولد بسبب أنفلونزا الخنازير، فصار المحبون يسألون عن مكان للطعام، فيقال لهم: "لا يوجد إلا بيت السيدة." فصار المولد كله فيه، ومن هنا ذاع صيت البيت وعرف الناس أنه بيتها.
● وما هي الأنشطة التي تتم في البيت الآن؟
نقوم بتجهيز إفطارًا كل يوم ثلاثاء وجمعة، وحضرة كل ثلاثاء، وهي حضرة للنبي صلى الله عليه وسلم، لا تتبع أي طريقة، بل فيها استغفار وتسبيح وصلاة على النبي. البيت مستقل، لا ينتمي لطريقة، وكل الناس مرحب بهم.
كان هذا يوم الجمعة. كلمتني يوم الجمعة أخت زميلة من الأحباب. فسمعت - لا أدري من وائل أو من أي شخص - أننا قمنا بالاحتفال في البيت وأشياء جميلة هكذا. فقالت لي: "هل صحيح الأمر يتعلق بالبيت؟" قلت لها: "نعم، ولكن إن شاء الله سأنهي الأمر، أنا في آخر رمضان، وهل يمكن أن نلتقي؟ كم طلب الرجل؟"
وطلبت أن تأتي لرؤية البيت فقلت لها: "طيب." قالت لي: "هل يمكن أن آتي غدًا لأرى فقط وأقرأ الفاتحة؟" قلت لها: نعم. فجاءت، وقرأت الفاتحة وأخرجت ظرفًا فيه المبلغ. وقالت لي: "هذا من سيدتنا." قلت لها: "ما هذا؟" قالت: "هذا هو المبلغ المطلوب لتقوم بإنهاء أمر البيت غدًا." قلت لها: "أنا لست بحاجة إلى هذا." قالت لي: "لا ترفض، هذا من سيدتنا السيدة زينب." قلت لها: "هل أكتب لك شيكًا؟" قالت لي: "لا، أنا لست أقرضك. هذا من سيدتنا يا ياسر، انتهى الأمر."
فتذكرت العبارة: "أنا سأهديك إياه، لن أبيعه لك." أنا بعد ذلك دفعت كثيرًا. وبالفعل، يوم السبت، كنت أنا وهو وأخوه في الشهر العقاري. يقومون بعمل توكيلات لي. وعملنا عقدًا. وكان معي مستشار محامٍ، رجل فاضل، الأستاذ المستشار سعيد النجار، شخص مهم من المحامين الكبار. يقوم بعمل عقد التنازل ووقع الأولاد والإخوة وهكذا. وغير التوكيلين الخاصين بالرجال لكي أتعامل مع الأوقاف وأتعامل مع الكهرباء والماء والأشياء هذه.
وبعد ذلك قال لي المستشار سعيد: "لقد دفعت أموالًا في الهواء. هم الذين سيملكونه، والأوقاف، وليس هناك العقد القديم، ووضع والدهم القانوني غير واضح تمامًا." قلت له: "والله أقول لك يا سعيد بيه، هذا القانون أنا لا أفهمه. أدخلني البيت وحسب."
وتشاء الأقدار، بعد محاولة الاستيلاء وتحرير المحضر، ما ساعدنا على استكمال باقي الإجراءات، فذهبنا وعملنا صحة توقيع، وأخذنا حكم صحة توقيع، والأمر على أكمل وجه. وبعد أن انتهت الإجراءات وعمل صحة التوقيع، قال المستشار سعيد بتعجب شديد: "بجد أنا مش قادر أفهم حاجة خالص في عالم الدراويش بتاعكم ده.. أنت الآن معك صحة توقيع وهو أقوى من التمكين."
● هل حقًا تعرض البيت لمحاولة للاستيلاء عليه؟
نعم، جاء رجل وقال إنه تابع لمجلس إدارة المجلس القومي، وادعى أن البيت له. لكن استعنت بأخي وبعض أهالي الحي الكرام بعدما ألقى هذا الشخص حجرًا علي من أعلى المنزل، واستطعنا بحول الله وقوته وبكرامة من السيدة زينب طردهم من البيت، ثم قمنا بتحرير محضر. ثم ذهبت للأوقاف، ودفعت الإيجار، وأصبح البيت رسميًا تحت إشرافي.
● وما هو الإحساس الروحاني الذي يجده الناس في البيت؟
البيت مليء بالنفحات، فحين أكون مكتئبًا، أجلس فيه خمس دقائق فأجد راحة عظيمة. الناس يشعرون بالطمأنينة، والبيت أصبح بيتهم.
● هل البئر لا يزال يخرج ماء؟
لا البئر للأسف الذين كانوا يعيشون فيه ردموه لفترة وأهملوه عشر سنوات، وأنا لم أعرف كيف أطهره، ولم أجد أحدًا يطهره ويعيد تشغيله، ولكن أمره في وقته سيكون.
● أريد أن أقول شيئًا، ولكن اعذرني فيه.. بعد عمر طويل، يمنحنا وإياكم الصحة وطول العمر، ما هو مستقبل البيت الزينبي؟
وبابتسامة صافية أجاب: بإذن الله تعالى ابنتي (ينب) ستستكمل. هي الفتاة الوحيدة في العالم - وأنا أدعي هذا الكلام على مسؤوليتي - التي نزلت من بطن أمها إلى المقام مباشرة. وفُتح لها المقام الساعة الثانية عشرة ليلًا، وبإذن الله ستستكمل إدارة البيت رغم أنف أبيها. هي من الآن... يا ابنتي... الآن، ربنا يقدرني لأراها عروسة.
● كم عمرها الآن؟
أربع عشرة سنة. ربنا يخليها. أصل أنا تزوجت متأخرًا. فهي تأتي في المولد وتوزع وتفرق الهدايا. وملتزمة في الحضرات. وتصلي على النبي لوجه الله تعالى وحبًا في سيدتنا.








تعليقات
إرسال تعليق